مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

122

رجالات التقريب

الأمة الاسلامية خير شاهد على أدائهم لمهمة تثقيف المجتمع وهدايته المعنوية ، فلم يكن الامام البشير إستثناءً لهذه الخصيصة ، والذي قال عنها الرئيس بوتفليقة : « ففي عهده كثرت المدارس الحرة في المدن والقرى ، وتأسست الشعب في الحواضر والاحياء وأنشئ المركز العام للجمعية في عاصمة البلاد ، وفتحت فروع في المدن الفرنسية وفي القاهرة ، وأسس المعهد العتيد معهد الإمام ابن باديس في قسنطينة ، وصار فرعاً لأقدم جامعة اسلامية هي جامعة جامع الزيتونة المعمور ، واعترف بشهادتها في دول المشرق والمغرب ، وقد التحق بثورة التحرير الكثير من طلابه ، منهم من هوحي عند الله يرزق ، ومنهم كثير من اطارات الدولة في مختلف اداراتها ومؤسساتها . وأرسلت البعثات الطلابية باسم الجمعية إلى دول المشرق والمغرب ، وأعيدت البصائر إلى الصدور وانتشر صيتها في داخل الجزائر وخارجها ، فقرأ فيها الناس آيات من الحكمة والبيان . لقد تنبه الامام الإبراهيمي إلى أن الاستعمار بنى استراتيجية على أن يغرس في نفوس الجزائريين ما سماه الامام الإبراهيمي القابلية للاحتقار ، وذلك بتجهيلهم أصلهم ودينهم وتاريخهم فآلى الإبراهيمي على نفسه أن يحقن الجزائريين بما يفشل تلك الاستراتيجية ، ووقف نفسه وأنفق وقته وأبلى عمره في ذلك وقد أكرمه الله فأنجح مسعاه وثبت خطاه وحقق رجاه . » . نلاحظ ان البشير كيف استطاع ان يحدد الداء العام ثم ينطلق لمعالجته كما هوالحال في كل طبيب حاذق عارف بالآم الجسد ، فهوالعارف بالآم جسد الأمة من ضربات الاستعمار الخارجي والجهل الداخلي ومؤامرات الشياطين لابعاد الأمة عن اسلامها ، وزرع الفرقة فيها واستفرادها دولة دولة ، وشعبا شعباً وفرداً فردا ، وتحويل نقاط القوة إلى ضعف ، كالوطنية المميزة بين المستعمِر والمستعمَر ، والقوميّة الرابطة بين الأمة ودينها الاسلامي المبين بلغتها العربية القرآنية دون اللغات الأخرى ، فبهجران اللغة العربية ونسيانها يتحقق الابتعاد عن الالفاظ والمعارف القرآنية ، ويكون الشبك جاهزاً للشعوب الاسلامية لتكون صيداً للمستعمر وفريسة للاستكبار . مقومات الفكر البشيري يقول الدكتور القرضاوي : ومن تأمل في سيرة الامام الإبراهيمي ، وفي تراثه الأدبي والفكري : تبين له بوضوح وجلاء : خطه الاصلاحي ، ومنهجه التجديدي . ونستطيع ان نجمل مقومات الفكر الاصلاحي والتجديدي عند البشير الإبراهيمي في هذه النقاط : 1 - الاسلام والعروبة : أساساً ومنطلقاً . 2 - الوحدة والحرية ( أوالتوحيد والتحرير ) : محوراً وهدفا . 3 - العمل الجماعي : ضرورة وشرطا .